مجموعة مؤلفين
251
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
هو حال أهل الدليل والبرهان الذين يرون اللّه بالأشياء ويقولون : ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه بعده كان معدودا من أهل الظلام محجوبا عن اللّه تعالى بسحب الكون أو الجهل والغفلة والآثام ، ومن شهده في كل شيء أو عنده أو معه أو قبله أو بعده أو فيه وعنده ومعه وقبله وبعده كان من أهل الأنوار ، وممن لم تنحجب عنهم شموس المعرفة بسحب الآثار ، ومن زال عنه الوهم والعناء ، وكان في مقام المحو والفناء وغلب عليه شهود الوجود الحق الحقيقي الذي به كل شيء موجود يرى اللّه وحده ، ولذا ينفي ما عداه ولا يثبت شيئا سواه ، ويقول : ما رأيت شيئا سوى اللّه . ومن قول بعضهم : في الدار غيره ديار . وقول آخر : سوى اللّه ، واللّه ما في الوجود ، ويقول عما سواه أنه ظل ، وأنه خيال ، وأنه سراب ، وأنه هالك ، وأنه مضمحل زائل أو لا وجود له أصلا ، وهو صادق في ذلك كله لأن وجود ما سوى الحق إنما هو بالفرض والتقدير أو الوهم والتخييل والوجود الحق الحقيقي إنما هو وجوده تعالى ووجود ما عداه بوجوده لا بوجود آخر مما عداه ليس له من نفسه وجود أصلا فهو بالنظر إلى نفسه عدم صرف ، وبالنظر إلى إشراق شعاع الوجود المطلق عليه كالظل له تابع له والتحقق بهذا المعنى هو زبدة التوحيد وعمدة أهل التفريد ، وفي ذلك يقول قائلهم :